العلامة المجلسي

66

بحار الأنوار

25 - الدر المنثور : عن ابن عباس قال الحواريون لعيسى بن مريم : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثب ( 1 ) من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب وقال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هذا كعب حام بن نوح ، فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم باذان الله ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب ( 2 ) ، قال له عيسى : هكذا هلكت ؟ قال : لا ، مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت ، قال : حدثنا عن سفينة نوح ، قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع ، كانت ثلاث طبقات : فطبقة فيها الدواب والوحش ، وطبقة فيها الانس ، وطبقة فيها الطير ، فلما كثرت أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح : أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث ، فلما وقع الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح : أن اضرب عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر ، فقال له عيسى : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت ، ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في انس وأمان فمن ثم تألف البيوت ، فقالوا : يا روح الله ألا تنطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ، ثم قال له : عد بإذن الله ، فعاد ترابا . وعن عكرمة قال : لما حمل نوح في السفينة الأسد قال : يا رب إنه يسألني الطعام من أين أطعمه ؟ قال : إني سوف أشغله عن الطعام ، فسلط الله عليه الحمى فكان نوح يأتي بالكبش فيقول : كل ، فيقول الأسد : آه . وعن وهب بن منبه قال : لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين قال :

--> ( 1 ) الكثب : التل من الرمل . ( 2 ) شاب : ابيض شعره .